Friday, February 26, 2010

روحوا قولوا له ترانا ما نسيناه

يوم أمس انتشيت بحب الوطن، خبأت وطني في قلبي خشية عليه من البرد، أوينا سويا للفراش، دثرته جيدا، وأغمضت عيني وهو نائم بهدوء، وحده بو خالد كان ثالثنا.


كل عام وأنت أطهر، وأنقى من المزايدين والطامعين.


غادرت الكويت منذ بداية الشهر ولا يزال شهر آخر بانتظاري، خلال رحلتي التقيت شخصيات روايتي الجديدة، وجدت نفسي الأخرى، تصالحت مع ذاتي في ثاني ليلة جمعتنا بالغربة، وقررت أن أشرع أبواب قلبي لكل من أسأت بحقهم أو أساؤوا بحقي، في اليوم الثالث كنت أكثرا تسامحا من بوذا، أكثر تمسكا بالحياة، أكثر عزما على التغيير.


شهد هذا الشهر مفارقات غريبة، فقد بت إحدى لياليه جائعا، وفي الأخرى جالست على طاولة العشاء عارضة أزياء اشتكت لي تجاهل وكيل أعمالها وما إن كنت أعرف وكالة تمثيل جيدة.


الفرق بين الغنى والفقر .. ليلة.


الفرق بين الوحدة والصحبة .. أيضا ليلة.


كانت الرحلة ولا تزال ممتدة بين مدن باردة وأخرى دافئة، مليئة بالوحدة ومفعمة بالحب، شاهدت فيلم ناين، كن مغنيا .. كن محبا .. اقطف الوردة الآن قبل أن تصبح الفرصة من الماضي.


اعتزمت قبل فترة أن أرحل عن الكويت، رحلة لاكتشاف الذات، تحينت الفرص، وحينما حانت الفرصة الأنسب، انقضضت عليها، وتشبثت بها، وطرت معها حازما معي لا شيء سوى ذكريات ومشاريع مؤجلة أنوي إنجازها قبل الصيف، ودفتر صغير رسمت في أوله معالم رواية جديدة، كانت خالية سوى من فكرة تنتظر شخوصا يجسدونها.


التقيت الشخوص، كنت أقوم بعمل كاستينغ لروايتي الجديدة، أنا شخص تصويري، أرسم المشاهد، وأصور الشخصيات، ثم بعد ذلك أكتب.


في ليلة مرضت، اجتاحتني الحمى، داهمتني الكوابيس، خلتني سأموت، وأنا على القارب متجه إلى هاوية نهر النهاية، نزلت علي مريم بجناحين ملائكيين لتهدئ من روعي، ضمتني إلى صدرها، وطارت بي بعيدا عن الموت، وهمست بأذني وهي تعيدني للسرير، لن تموت قبل أن تكتبني.


عشية عيد الحب توجهنا أنا ومريم للعشاء في مطعم باريسي منزوي، ومنه إلى الليدو، كم جميلة هي الحياة بعيدا عن الكويت، وبصحبة القديسة مريم.


جلست يوما ما على مقهى يعج بالنساء، فاكتشفت أننا وسط الزحام لا نستحضر إلا من نحب، فكانت من أحب معي رغم أنها لم تكن هناك.


مواقف وقصص وروايات تستحق التوثيق وأخرى لن ترو، أجملها ذلك الغريب الذي أراد أن يساعدني بحمل حقيبة من الاثنتين اللتين كانتا معي في محطة القطار، فاعتذرت منه بأدب، ثم أصرت عليه صديقته أن يساعدني، فحمل الحقيبة الأثقل، فشكرته .. ببساطة أخجلني .. كانت روحه جميلة وصديقته أجمل.


والآن سأبقي النهاية مفتوحة ... إلى أن نلتقي مجددا.

12 comments:

ma6goog said...

فاكتشفت أننا وسط الزحام لا نستحضر إلا من نحب،

true

معبوج said...

where are you?
i called you many times?
i thought you're in paris...alone?
lucky to be out of our life of..."foam"!

Lady lulu said...

أكثر شي أثر فيني انه وسط زحمة النساء تذكرتها
:""(

حييك على هالبوست بالذااااات

Deema said...

خلتني سأموت

xD

Deema said...

أنا آسفة بس توني أستوعب إنك كتبت خِلتُني سأموت، هجيتها، خَلَّتني سأموت

:D

fatto said...

موفق بالروايه :)

سبمبوت said...

لاول كرة اقرأ ضمن كتاباتك جانبا جديدا وجميلا اعجبني كثيرا ..

كن بخير يا صديقي

كاريكاتير said...

تروح وترجع لنا غانم سالم :)

الجودي said...

قرأة البوست أول ما نزل وانتظرت اللقاء القادم .. الجديد .. الشخوص المتنوع التي تحملنا معك لعالمك ..
قداختلف معك في لفظ القديسة ذات الجناجين الملائكية حيث أن الملائكة مرعبة وليست بالمخلوقات اللطيفه كما تصورها
إلا أنك تحمل اسلوب يجبرني على أن أكون من متابعينك ولا أخفيك سرا إن قلت أنني اعيد قرائة مدونتك منذ البداية اسلوبك جميل شرقي ذكوري بحت



كانت روحه جميلة وصديقته أجمل

متابعه نهمه

ray said...

وسط الزحام لا نستحضر إلا من نحب، فكانت من أحب معي رغم أنها لم تكن هناك

Fahad Al Askr said...

ma6goog:
حاضرين، أنا كله أقول أشياء جذي بس محد يثبت

معبوج:
أنا كنت في باريس بس ما كان عندهم فوم قلت أروح مكان أهلق يمكن ألقاه في بروكسل وإلا فينا

إذا لقيته بقول لك

Lady lulu:
والله أنا زوغة، بس محد معطيني فرصة

Deema:
أنا سعيد إنج استوعبتي
:D

fatto:
مشكورة، بس أتوقع الرواية بتقعد تطبخ سنة تقريبا على ما تنكتب

سبمبوت:
بعد الرحلة أصبحت أكثر قابلية للحياة

كاريكاتير:
الله يسلمك، إذا بغيت شي لا يردك إلا لسانك

الجودي:
دائما أخجل أمام الإطراء

شكرا على الكلمات الداعمة والمتابعة

ray:
نعم نعم

NOIR said...

i was there also in paris maybe n the same time u were in , i enjoyed many things o really it pushed me to write something as u will do
i was keeping adairy writting any single feeling jumped to me ON SPOT!
really it wes perfect and so useful

waiting for ur comming novel enshalla
all the best